إمام المسجد النبوي: اغتنموا العشر بالأعمال الصالحة

صروح – الرياض:

دعا إمام المسجد النبوي الشيخ صلاح بن محمد البدير – في خطبة الجمعة – إلى اغتنام أيام عشر ذي الحجة والمسارعة إلى الأعمال الصالحة على اختلاف أنواعها، والمبادرة قبل فواتها واغتنامها قبل انقضاء زمانها، والاجتهاد فيها بالطاعات.

وقال تحل بكم العشر الزاهرات المباركات التي هي موطن النفحات وموئل البركات وخير أيام السنة والعشر المفخمة المقدمة المفضلة المبجلة التي أقسم الله بهن لفضلهن على سائر الأيام، فقال جل وعز : ” وليال عشر ” وهي العشر الأولى من شهر ذي الحجة، وقد ثبت تفضيل العمل الصالح فيهن على عمله في غيرهن ففي الحديث العظيم الجليل عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا يا رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله، فقال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء “، فيها خير الأيام فضلا وزمانا وأعظمها قدرا ومكانا، فأكثروا فيهن من التكبير والتحميد والتهليل وسارعوا فيها إلى الأعمال الصالحة على اختلاف أنواعها، وبادروا العشر قبل فواتها واغتنموها قبل انقضاء زمانها، واجتهدوا في الطاعات راغبين فيها غير متثاقلين عنها.

وأضاف: لا تركنوا إلى دنيا نوالها زوال ودوامها محال وغاية أمرها انتقال وارتحال، كم سرت ثم سرت وكم برت ثم برت وكم درت ثم فرت، وكم من غني ثري كان يلبس الدفيء اللين من ثيابها ويأكل الطري الناعم من طعامها، ويركب الهني الوطي من دوابها ، حتى برك الزمان عليه بجرانه ووقع عليه البلاء بأثقاله، فيا من تجمعون حطامها وتكسبون آثامها، لا تغرنكم الفسحة ولا تنسينكم المهلة ولا تظنوا أن الدنيا لا تحول ولا تحسبوا أن العطاء لا يزول، واعتبروا بقوم قد انهمكوا في المعصية وتركوا الموعظة وتعالوا على التذكرة ولم يقصدوا الشكر ولا أصغر من الإنابة، قد فتح الله عليهم رخاء الدنيا وسرورها فظن العبيد أن النعم لا تبيد ففرحوا وبطروا فاستأصل الله شأفتهم ومحى آثارهم، قال جل وعز : ” فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون “.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com