سعادة اللواء عبدالعزيز ال ماردوالعطاءالحاتمي(عدد60)من الابل الوضح للشاعر الاسمري

لقد كان الكرم عند العرب وولايزال من اعظم صفات الرجال والاقوام
يتفاخرون به ويهتمون لاجله حتى كان صفة لعظماء القوم في كل قبيلة ولشدة ارتباطهم بهذا الخلق الكريم كان هناك اعلام لم يتجاهلهم التأريخ كرموز سطروا اروع الامثلة في الكرم والسخاء والجود ولهذا كان حاتم الطَّائي مِن أشهر مَن عُرِف عند العرب بالجُود والكَرَم حتى صار مضرب المثل في ذلك وفي (المستجاد مِن فعلات الأجوادللتنوخي ص 111 سأل رجل حاتمًا الطَّائي فقال: يا حاتم هل غلبك أحدٌ في الكَرَم؟ قال: نعم، غلام يتيم مِن طيئ، نزلت بفنائه وكان له عشرة أرؤس مِن الغنم، فعمد إلى رأس منها فذبحه. وأصلح مِن لحمه، وقدَّم إليَّ، وكان فيما قدَّم إليَّ الدِّماغ، فتناولت منه فاستطبته، فقلت: طيِّبٌ والله. فخرج مِن بين يدي، وجعل يذبح رأسًا رأسًا، ويقدِّم إليَّ الدِّماغ وأنا لا أعلم. فلمَّا خرجت لأرحل نظرت حول بيته دمًا عظيمًا، وإذا هو قد ذبح الغنم بأسره. فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: يا سبحان الله! تستطيب شيئًا أملكه فأبخل عليك به، إنَّ ذلك لسُبَّة على العرب قبيحة. قيل يا حاتم: فما الذي عوَّضته؟ قال: ثلاثمائة ناقة حمراء وخمسمائة رأس مِن الغنم، فقيل أنت إذًا أَكْرَم منه، فقال: بل هو أكرم، لأنَّه جاد بكلِّ ما يملكه، وإنَّما جُدت بقليل مِن كثير)
وفي قريش وهم سادة العرب
مِن الكُرَماء المشهورين في العصر الجاهلي: عبد الله بن جُدْعَان، فقد اشتهر بكرمه وجوده، وسخائه وعطائه.
و(كان عبد الله بن جُدْعَانَ مِن مُطْعِمي قريش، كهاشم بن عبد مناف، وهو أوَّل مَن عمل الفالوذ للضَّيف، وقال فيه أميَّة بن أبي الصَّلت:
له داع بمكَّة مُشْمَعِلٌّ
وآخر فوق دارته ينادي

حتى ان ابن جدعان له قصة فيما توفق فيه من مال فكان يعمل كهيئة البوفيه المفتوح الان
وفي (ربيع الأبرار ونصوص الأخيارللزَّمخشري (3/239 كانت لابن جدعان جِفَان يأكل منها القائم والرَّاكب)
وابن جُدْعَان هو القائل:

إنِّي وإن لم ينل مالي مدى خُلُقِي

وهاب ما ملكت كفِّي مِن المال

لا أحبس المال إلَّا ريث أتلفه
ولا تغيِّرني حال عن الحال

وسيد الاولين والاخرين في الكرم هو رسولنا صلى الله عليه وسلم
عن موسى بن أنسٍ، عن أبيه، قال: ((ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلَّا أعطاه، قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة1034] رواه مسلم (2312).
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كان لي مثل أحدٍ ذهبًا ما يسرُّني أن لا يمرَّ عليَّ ثلاثٌ، وعندي منه شيءٌ إلَّا شيءٌ أرصدُهُ لدينٍ1035] رواه البخاري (2389).
(إنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، يقدِّم بهذا النَّموذج المثالي للقدوة الحسنة، لاسيَّما حينما نلاحظ أنَّه كان في عطاءاته الفعليَّة، مطـبِّــقًا لهذه الصُّورة القوليَّة التي قالها، فقد كانت سعادته ومسرَّته عظيمتين حينما كان يبذل كلَّ ما عنده مِن مال.
ثمَّ إنَّه يربِّي المسلمين بقوله وعمله على خُلُق حبِّ العطاء، إذ يريهم مِن نفسه أجمل صورة للعطاء وأكملها[1036] ((الأخلاق الإسلاميَّة وأسسها)) لعبد الرَّحمن الميداني (2/378).
والكرماء والصالحين يتنافسون في العطاء الذي يرضي الله وفيه تفريج الكربات على المسلمين
دعا النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة.على الصدقة يومًا فقال عمر رضي الله عنه: اليوم، أسبق أبا بكر الصديق، فجاء عمر بنصف ماله فقال له صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟».. قال عمر: مثله، فجاء أبو بكر بكل ماله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله.فقال عمر رضي الله عنه: والله لا أسابقك إلى شيء أبدًا
هذا اعلى الكرم واجله وهذا مدرسة للكرم ينهل منها ابناء الاسلام على امتداد التأريخ

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com