فحوص الحمض النووي ربما تجمع أنثى فيل بأمها بعد فراق طويل

بعد انفصال دام أكثر من ثلاث سنوات، يعول خبراء على أن يلتم شمل الحيوان المهدد بالانقراض بعائلته

صروح-الرياض:

تعيش يتيمة من دون أي من أفراد عائلتها، التي أصبحت ذكرى بعيدة بالنسبة إليها. ولا صلة تجمعها بأي حيوان آخر سوى علاقة وثيقة بخروف.

إنها “نانيا”، أنثى من نوع فيلة الغابات المهددة بالانقراض، انفصلت عن قطيعها عندما كانت في عمر ثلاثة أشهر فقط، ومنذ ذلك الحين تولت تربيتها مجموعة من رعاة الحياة البرية في موطنها بوركينا فاسو.

ولكن خبراء بدأوا رحلة البحث عن والدتها، التي يأملون بأنها ما زالت على قيد الحياة، سعياً إلى لمّ شمل الاثنتين.

باستخدام تحاليل الحمض النووي (دي أن أي) لعينات من روث الفيلة، سبق أن أكد العلماء أن بعض قريبات “نانيا”، وربما والدتها، قد مرت على الأرجح عبر المنطقة حيث تعيش الصغيرة.

وإذا كان النجاح حليف المشروع، سيشكل المرة الأولى التي يُستخدم فيها الحمض النووي من أجل لم شمل حيوان صغير “يتيم” بقطيعه.

كانت “نانيا”، وهي واحدة من فيلة الغابات المهددة إلى حد كبير بالانقراض، وحيدة عندما عثر عليها قرويون في إحدى ليالي عام 2018. جمعوا أموالهم كي يشتروا لها الحليب قبل أن يسألوا “الصندوق الدولي لرعاية الحيوان”International Fund for Animal Welfare مساعدتهم.

وإضافة إلى إعطائها الحليب بالزجاجة على مدى اليوم، عرفها مقدمو رعاة الحياة البرية إلى خروف يدعى “ويتسي”، الذي أصبح أفضل صديق للفيل الأنثى.

ولكن بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على العيش بعيداً من أي حيوان من نوعها، سيُطلق سراح “نانيا” لتعود إلى البرية مجدداً، وذلك إذا أمكن العثور على أفراد عائلتها.

في وقت سابق من العام الحالي، صُنفت فيلة الغاباتforest elephants رسمياً على أنها فصيلة مستقلة عن فيل السافانا Savannah elephant، في خطوة عززت الأهمية التي يكتسيها بقاء “نانيا” على قيد الحياة، كما يقول حماة البيئة.

في الواقع، تكبد النوعان المذكوران كلاهما خسائر كبيرة في أعدادهما، إذ سجلت فيلة الغابات الأفريقية لوحدها تراجعاً تخطى 86 في المئة على مدى 31 عاماً، وفق “الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة”International Union for Conservation of Nature.

ويعيش بضع عشرات من الأفيال فقط في “متنزه دوكس باليس الوطني” (وسط شرقي بوركينا فاسو)، حيث ترعرعت “نانيا”.

وأُخذت العينات التي ستخضع لتحليل الحمض النووي من روث تركته خلفها قطعان أفيال تجتاز الحديقة، بغية فحصها في الولايات المتحدة.

“على أحد الوالدين أن يتشارك 50 في المئة من الألائلalleles [مورثات جينية] مع ابنته، لذا نحاول حقاً أن نرى ما إذا كان أي من تلك المجموعات العائلية تتحدر من نسل الوالدين، أو شقيق من الأب والأم نفسيهما، أو أخ غير شقيق لأنثى الفيل “نانيا”، بحسب ما قال سام واسر، مدير “مركز بيولوجيا الحفظ ” في جامعة واشنطن.

لحسن الحظ، أظهرت النتائج وجود تطابق في المادة الوراثية بين “نانيا” وأنثى أخرى، يُحتمل أن تكون والدتها أو إحدى أقربائها الوثيقين جداً، وقد مرت ربما بالقرب من المكان حيث تعيش أنثى الفيل “اليتيمة” من دون أي من أفراد أسرتها.

وقد يعود التطابق إلى شقيقة من أحد الوالدين فقط، على الرغم من أن هذا الاحتمال أقل ترجيحاً.

عبر دراسة الروث، تبين أيضاً وجود تطابق في البصمة الوراثية يجمع الأنثى بقريبين آخرين على أقل تقدير، ولكن لم تكشف التحاليل عن مكان ذلك القطيع.

في المرحلة التالية، يتعين على حماة البيئة تحديد مكان القطيع، ويسعون إلى فهم تحركات الفيلة وسلوكها بشكل أفضل.

نتائج اختبارات الحمض النووي تركت سعادة غامرة في قلب سيلين سيسلر بينفينو، مديرة “الصندوق الدولي لرعاية الحيوان” IFAW للبلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية.

وقالت في هذا الشأن، “غمرني شعور قوي. تدل كل المؤشرات على أن والدة “نانيا” ما زالت على قيد الحياة. حقيقة أننا وجدنا والدتها، بل أيضاً جدتها وعمتها، على الأرجح، أمر لا يصدق ومشوق حقاً”.

لما كانت الأفيال تتذكر بعضها بعضاً، يحدو خبراء الحياة البرية أمل في أن تنجح الأم والعائلة الأوسع في التعرف إلى “نانيا”، بما في ذلك الإناث الأخريات اللائي ساعدن في رعايتها.

في الأشهر المقبلة، سوف يجري “الصندوق الدولي لرعاية الحيوان” إحصاء لأعداد الأفيال بغية التوصل إلى فهم أفضل للفيلة القليلة التي تعتبر تلك المنطقة موطناً لها.

نظراً إلى أن قطعان الفيلة تهاجر لمسافات طويلة، ليس معروفاً متى ستقترب القطعان المعنية إلى المنطقة.

كذلك ثمة عقبة أخرى تتمثل في أن “نينا” لم تترعرع وسط أبناء نوعها، لذا ستحتاج إلى أن تكتسب الثقة بالنفس بين القطعان البرية، وفق “الصندوق الدولي لرعاية الحيوان”.

لكن “نانيا” في الثالثة والنصف من عمرها، وتتعلم مهارات البقاء على قيد الحياة التي ستحتاج إليها، حسبما تقول المنظمة.

يبقى “أنها سابقة من نوعها ترمي إلى الجمع مجدداً بين فيل أفريقي طفل وقطيعه البري باستخدام تحليل الحمض النووي. إطلاقها الناجح في البرية مجدداً يحمل في طياته إمكانية تعزيز أعداد فيلة الغابات البرية في إفريقيا، ومساعدتها على الازدياد مستقبلاً”، على ما قالت سيسلر بيانفينو.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com