مفاوضات سد النهضة

 

تحتاج هذه المفاوضات الى تدخل وسيط قوي ونزيه ويملك اتخاذ قرار تنفيذ العقوبات اللازمة اذا لزم الامر واعتقد هذا الشرط يتوفر لدى دول مثل الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، روسيا، وربما الصين؛ لأن هذه الدول إذا توفرت لديها النزاهة قادرة على فرض عقوبات اياً كان نوعها، حيث فشلت كل الوساطات التي جرت في الماضي، اذ قُدمت مبادرات خجولة من بعض الدول والمنظمات الدولية والاقليمية، رغم ان القضية مفصلية بالنسبة لدول المصب (مصر والسودان) اذ اصطدمت المضاوضات بعقبة السيادة لدى دولة المنبع (اثيوبيا) حيث يقع النهر داخل حدودها، لكنها ستصبح المتحكم في كمية المياه التي ستدفق لدول المصب وهذا يجعل هذه الدول تحت رحمة دولة المنبع، فإن رضيت اثيوبيا عاشت دول المصب ربيعاً يانعاً وان غضبت فالعكس صحيح.. لذا الامر يحتاج الى وسيط قوي ومؤثر ليضمن لدول المصب ان تنال نصيبها من المياه التي تكفل لها ما تحتاجه من كميات مياه لري مزارعها والشرب لشعوبها ولما تملك من ثروة حيوانية وزراعية ، خاصة اذا علمنا ان الدول التي تقع على حوض نهر النيل تعتمد بشكل مباشر على هذه المياه حتى في انتاج الكهرباء. نظراً لقلة الامطار التي تسقط على هذه الدول طوال العام.

ان تدخل الولايات المتحدة كوسيط قوي لتقريب وجهات النظر يعتبر امر ضروري لا سيما ان اثيوبيا دخلت المرحلة شبه النهائية لتشغيل سد النهضة والذي سيتسبب بكارثة على شعبي دولتي المصب اذا تمكنت اثيوبيا من التحكم في تشغيل النهر بشكل كلي. اذ ربما لديها مشاريع اخرى لتحويل الكميات الزائدة من مياه السد داخل الاراضي الاثيوبية وذلك بإقامة سدود وبحيرات داخل الاراضي الاثيوبية تتغذى من الكميات الزائدة من مياه السد. وبذلك ستصبح دولتي المصب داخل الكماشة الاثيوبية. نعم قد تلتزم اثيوبيا بضمان تدفق كميات لا بأس بها من المياه لكن من يضمن ذلك الالتزام الاثيوبي بتدفق هذه الكميات المطلوبة لمصر والسودان.
ان مصر والسودان في ازمة حقيقية ان لم ينقذها الله من هذه الكماشة الاثيوبية الخطيرة.
لذا يجب تدخل وسيط قوي لديه التأثير الكافي على اثيوبيا للسماح بكميات كافية تضمن الحياة الكريمة لدولتي المصب… “والله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

اعداد: سعد بن ناصر الفالح الاسمري.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com